محمد الحميدي

451

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

حنين لما ولّى وشغل بما أتى * وغمّ لما يرجى فعيشك لا يهنا كأنّ الذي كنّا نسرّ بكونه * إذا حقّقته النفس لفظ بلا معنى وله من قصيدة طويلة خاطب بها قاضي الجماعة بقرطبة عبد الرّحمن بن أحمد بن بشر ، يفخر فيها بالعلم . ويذكر أصناف ما علم ، وفيها [ من الطويل ] : أنا الشّمس في جوّ العلوم منيرة * ولكنّ عيبي أنّ مطلعي الغرب ولو أنّني من جانب الشّرق طالع * لجدّ على ما ضاع من ذكري النّهب ولي نحو أكناف العراق صبابة * ولا غرو أن يستوحش الكلف الصّبّ فإن ينزل الرّحمن رحلي بينهم * فحينئذ يبدو التأسّف والكرب فكم قائل أغفلته وهو حاضر * وأطلب ما عنه تجيء به الكتب هنالك يدرى أنّ للبعد قصّة * وأنّ كساد العلم آفته القرب ومنها في الاعتذار عن المدح لنفسه [ من الطويل ] : ولكنّ لي في يوسف خير أسوة * وليس على من بالنبيّ ائتسى ذنب [ 133 ب ] يقول وقال الحقّ والصّدق إنّني * حفيظ عليم ما على صادق عتب وله ، من أخرى [ من الطويل ] : مناي من الدّنيا علوم أبثّها * وأنشرها في كلّ باد وحاضر دعاء إلى القرآن والسّنن التي * تناسى رجال ذكرها في المحاضر وأنشدني لنفسه ، وأنا سألته [ من الطويل ] : ابن وجه قول الحقّ في نفس سامع * ودعه فنور الحقّ يسري ويشرق سيؤنسه رفقا فينسى نفاره * كما نسي القيد الموثّق مطلق وأنشدني لنفسه [ من البسيط ] : لا تشمتن حاسدي إن نكبة عرضت * فالدّهر ليس على حال بمتّرك ذو الفضل كالتّبر طورا تحت ميقعة « 1 » * وتارة في ذرى تاج على ملك

--> ( 1 ) الميقعة : المطرقة .